عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
687
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ قرأ عاصم في رواية حفص : " قال ربّ " « 1 » ، على الخبر عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقرأ أبو جعفر : " ربّ احكم " بضم الباء « 2 » ، على معنى : يا رب ، فحذف حرف النداء ، أو أنه ضمّ الباء تبعا لضمّة الكاف ، طلبا للمشاكلة والمطابقة . والمعنى : احكم بعذاب الكفار الذي هو أمر ثابت وحق كائن لا محالة فيه نازل بهم . قال الكلبي : فحكم عليهم بالقتل يوم بدر ويوم أحد ويوم الأحزاب ويوم حنين ويوم الخندق . والمعنى على هذا : افصل بيني وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع « 3 » . وقرأت ليعقوب من رواية زيد عنه : " قل ربي " بفتح الياء ، " أحكم " بقطع الهمزة وفتحها وفتح الكاف ورفع الميم ، على أفعل التفضيل « 4 » . قال بعضهم : ولعله اختار هذا ؛ نظرا إلى أن اللّه تعالى لا يحكم إلا بالحق . وليس هذا بطائل ؛ لأن اللّه تعالى قد أمر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بهذه المقالة ، وقد مضت بها سنّة الأنبياء ، ومنه قول شعيب : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ [ الأعراف : 89 ] ، والمعنى : احكم بحكمك الذي هو حق ، فهو خارج مخرج الوصف .
--> ( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 163 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 471 ) ، والكشف ( 2 / 115 ) ، والنشر ( 2 / 325 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 312 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 431 - 432 ) . ( 2 ) النشر ( 2 / 325 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 312 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 255 - 256 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 399 - 400 ) . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 399 ) .